محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
402
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
أحدهما : لله تعالى ، وهو طلب الإصابة للحق لا سوى . وثانيهما : مطلوب المجتهد ، وهو إصابةُ عين ذلك الحق المشروع المطلوب ، كالكعبة به في تحري القبلة ، والخطأ الذي يطلق على المجتهد ، بل على المعصوم هو الخطأ الذي نقيضه ( 1 ) الإصابة كخطأ الرامي للكافر مع أيه مصيب لمراد الله تعالى في رميه متعين الخطأ الذي نقيضه الصواب كفعل المحرمات . فأما القول بأنه لا مطلوب متعين ، فمحال ، لأن الطلب يفتقر إلى مطلوبٍ سابقٍ للطلب يتعلق به الظن ، كالكعبة في تحرِّي القبلة ، وهذا التلخيصُ مما ألهم الله سبحانه إليه ، ولم أقف عليه لأحدٍ من العلماء ، ولا عرضتُه على من عرف معارضاتهم ( 2 ) في هذه المسألة إلاَّ استجاده لتقريره لأدلَّة الفريقين ، ورفعه لِمَا أورد بعضهم على بعض من الإشكالات الصعبة ، ولله الحمد والمنة . ثم إني وقفت عليه بعد مده طويلة اختياراً للعلاَّمة محمد بن جرير الطبري ، رواه عنه ابن بطال ( 3 ) في أواخر شرح " صحيح البخاري " أظنه في الكلام على مُحاجَّة آدم وموسى في أبواب القدر ، فعرفت ما كنت
--> ( 1 ) في ( ج ) و ( ش ) : " تقتضيه " ، وهو خطأ . ( 2 ) في ( ش ) : معارضتهم . ( 3 ) هو العلامة أبو الحسن عليُّ بن خلف بن بطال البكري القرطبي ، ثم البلنسي ، ويعرف بابن اللجام نسبة إلى عمل اللجم . قال ابن بشكوال : كان من أهل العلم والمعرفة والفهم ، مليحَ الخط ، حسن الضبط ، عُني بالحديث العناية التامة ، وأتقن ما قيد منه ، وشرح " صحيح البخاري " في عدة أسفار ، رواه الناس عنه ، واستُقضي بحصن لورقة ، وحدَّث عنه جماعة من العلماء ، توفي في صفر سنة تسع وأربعين وأربع مئة . مترجم في " السير " 18 / 47 . =